أساس بريس

فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية وسطية قد يؤثر سلباً على أوروبا

3 دقائق قراءة0.0(0)٣٥ مشاهدة
فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية وسطية قد يؤثر سلباً على أوروبا
ف

بواسطة

فريق التحرير

الخبر

تظهر نتائج استطلاعات الرأي في انتخابات منتصف المدة الأمريكية أن الحزب الديمقراطي يتقدم على الجمهوريين بفارق كبير، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذا الفوز المحتمل على المشهد السياسي والأمني في أوروبا. ورغم تأكيد محللون من قناة الجزيرة أن هذا التحول لن يغير جذرياً العلاقات عبر الأطلسي، إلا أنه قد يحمل مخاطر سلبية تتعلق بتهور الأوروبيين تجاه حركات اليمين المتطرف وتشجيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الضغط على أوكرانيا لاتفاق غير مرغوب فيه مع روسيا.

وقالت كاتيرين فيشي، الباحثة غير المقيمة في كارنيجي أوروبا المتخصصة في سياسات اليمين المتطرف، إن فوز الديمقراطيين في مجلس النواب أو كلاهما سيُفسر على أنه عودة للديمقراطية، مما قد يقلل من الخوف الأوروبي من فوز مارين لوبان في فرنسا. وأضافت فيشي أن هذا الفوز سيقود لمناقشة جدية التهديد الذي تمثله لوبان، التي تتقدم حالياً في استطلاعات الرأي الفرنسية بـ 34% من الأصوات، وقد يرى البعض أن الانتخابات تصحح المسار إذا كانت القيادة الحالية سيئة وغير كفؤة.

من جانبه، حذر وزير الهجرة اليوناني ثناس بلفيريس من منح الولايات المتحدة الفضل المبالغ فيه في تشكيل آراء الأوروبيين، مشيراً إلى أن الموقف الأوروبي من الهجرة تحول بشكل مستقل عن السياسة الأمريكية. وأوضح بلفيريس أن الولايات المتحدة لعبت دوراً في تسريع هذا التحول عبر تغيير النبرة من الاندماج إلى الردع والحدود المغلقة، معتبراً أن هذه التغيرات أثرت على سياسات دول مثل ألمانيا التي انتقلت من سياسة الاستقبال إلى السيطرة الصارمة.

وتابعت فيشي أن فوز لوبان قد يدفع فرنسا نحو مقترعات مثيرة للجدل تشمل خفض المساهمات المالية للاتحاد الأوروبي وتقليل المساعدات العسكرية لأوكرانيا وربما الخروج من اليورو. وأشارت إلى أن أي من هذه الخطوات سيكون ضربة كبيرة للمشروع الأوروبي، بينما قد يستغل ترامب وضعه مع بوتين لفرض اتفاق يضحّي بجنوب شرق أوكرانيا، وهو ما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بخطأ استراتيجي يعيد الحرب.

كما ذكرت فيجي أن ترامب استخدم بالفعل أنظمة الإنذار المبكر والأقمار الصناعية لصالح روسيا ضد أوكرانيا، بينما تعززت آراء الأوروبيين ضد الولايات المتحدة حيث انخفضت نسبة من يعتبرون أمريكا حليفاً موثوقاً إلى 31%. وأضافت أن 73% من الأوروبيين يؤيدون أن تذهب أوروبا بمسارها الخاص بعيداً عن التعاون الوثيق مع واشنطن، مما يعكس تحولاً عميقاً في الرأي العام الأوروبي يتعذر عكسه بسرعة خاصة مع استمرار الحرب الروسية.

التحليل والسياق

من الناحية التحليلية، فإن الثقة الأمريكية في أوروبا تتآكل بشكل ملحوظ منذ تولي دونالد ترامب منصبه للمرة الثانية. فقد انخفضت نسبة الأوروبيين الذين يعتبرون الولايات المتحدة "أكثر حلف موثوق" من 51% في عام 2024 إلى 31% حالياً، وفقاً لمعهد بيرتلسمان الألماني. هذا الانخفاض يعكس تحولاً جوهرياً في نظرة أوروبا للحليف الغربي التقليدي.

في السياق الأوسع، تشير استطلاعات الرأي الأوروبية إلى أن نسبة كبيرة من السكان، بما في ذلك اليمين الوسط واليمين، يفضلون أن تذهب أوروبا "بمسارها الخاص" بدلاً من التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة. كما يريد 68% من الأوروبيين زيادة دور الاتحاد الأوروبي في حماية مواطنيه من الأزمات العالمية والمخاطر الأمنية، مما يشير إلى رغبة متنامية في الاستقلالية الاستراتيجية.

تُعد قضية أوكرانيا نقطة تحول حاسمة في العلاقات الدولية الأوروبية والأمريكية. فأي قرار أمريكي بتقليل المساعدات العسكرية أو تغيير استراتيجية الحرب قد يغير معادلة الأمن في القارة الأوروبية بالكامل. كما أن استمرار الحرب الروسية وتأثيرها على المجال الجوي الأوروبي يجعل أي تراجع في الدعم الأمريكي خطيراً للغاية.

أخيراً، فإن التوجهات السياسية الداخلية في أوروبا تتجه نحو اليمين المتطرف في عدة دول، وهو ما قد يتفاقم إذا شعرت الحكومات الأوروبية بأن الولايات المتحدة أصبحت حليفاً غير موثوق به أو متعاوناً مع روسيا. هذا التحول الداخلي يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي العالمي الحالي.

المصدر: Al Jazeera

شارك المقال:

تابع أساس بريس

أخبار وتحليلات كل يوم في حسابك على منصتك المفضلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً